فمن الطيش توجد العجلة وقلة الصبر ، والصبر جوهر العقل ، والطيش صفة النفس وهواها وروحها لا يغلبه إلا الصبر .
إذ العقل يقمع الهوى ، ومن الشره يظهر الطمع والحرص ، وهما اللذان ظهرا في آدم حيث طمع في الخلود ، فحرص على أكل الشجرة .
وصفات النفس لها أصول من أصل تكونها ، لأنها مخلوقة من تراب ، ولها بحسبه وصف .
وقيل : وصف الضعف في الآدمي من التراب ، ووصف البخل فيه من الطين ، ووصف الشهوة فيه من الحمأ المسنون ، ووصف الجهل فيه من الصلصال .
وقيل : قوله كالفخار ، فهذا الوصف فيه شئ من الشيطنة لدخول النار في الفخار ، فمن ذلك الخداع والحيل والحسد .
فمن عرف أصول النفس وجبلاتها ، عرف أن لا قدرة له عليها بالاستعانة ببارئها وفاطرها ، فلا يتحقق العبد بالإنسانية إلا بعد أن يدبر دواعي الحيوانية فيه بالعلم والعدل .
وهو رعاية طرفي الإفرط والتفريط ، ثم بذلك تتقوى إنسانيته ومعناه ، ويدرك صفات الشيطنة فيه ، والأخلاق المذمومة وكمال إنسانيته ، ويتقاضاه أن لا يرضى لنفسه بذلك ، ثم تنكشف له الأخلاق التي تنازع بها الربوبية من الكبر والعز ورؤية النفس والعجب وغير ذلك .
فيرى أن صرف العبودية في ترك المنازعة للربوبية ، واللّه تعالى ذكر النفس في كلامه القديم بثلاثة أوصاف :
بالطمأنينة قال :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
( 27 ) « 1 »
هامش
( 1 ) سورة الفجر : آية رقم : 27 .