ولكن نجعل للصادقين محملا لأقوالهم وأفعالهم ، ويجوز أن يكون كلامهم في ذلك بمثابة التأويل لكلام اللّه تعالى والآيات المنزلة ، حيث حرم تفسيره وجوز تأويله ، إذ لا يسع القول في التفسير إلا نقل ، وأما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل ، وهو ذكر ما تحتمل الآية من المعنى ، من غير القطع بذلك .
وإذا كان الأمر كذلك فللقول فيه وجه ومحمل .
قال أبو عبد اللّه النباحى : الروح جسم يلطف عن الحس ، ويكبر عن اللمس ، ولا يعبر عنه بأكثر من موجود .
وهو وإن منع عن العبارة ، فقد حكم بأنه جسم ، فكأنه عبر عنه .
وقال ابن عطاء : خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد ، لقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ
يعنى الأرواح
ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
يعنى الأجساد .
وقال بعضهم : الروح لطيف قائم في كثيف ، كالبصر جوهر لطيف قائم في كثيف .
وفي هذا القول نظر .
وقال بعضهم : الروح عبارة ، والقائم بالأشياء هو الحق .
وهذا فيه نظر أيضا ، إلا أن يحمل على معنى الإحياء ، فقد قال بعضهم :
الإحياء صفة المحيى ، كالتخليق صفة الخالق ، وقال
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
وأمره كلامه ، وكلامه ليس بمخلوق .
أي صار الحي حيا بقوله كن حيا ، وعلى هذا لا يكون الروح معنى في الجسد .
فمن الأقوال ما يدل على أن قائلة يعتقد قدم الروح ، ومن الأقوال ما يدل على أنه يعتقد حدوثه .