وأعلم أن الكلام في الروح صعب المرام ، والإمساك عن ذلك سبيل ذوى الأحلام . وقد عظم اللّه تعالى شأن الروح ، وأسجل على الخلق بقلة العلم حيث قال :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وقد أخبرنا اللّه تعالى في كلامه عن إكرامه بني آدم فقال :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 2 » .
وروى أنه لما خلق اللّه تعالى آدم وذريته .
قالت الملائكة يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة .
فقال : وعزتي وجلالي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان .
فمع هذه الكرامة ، واختياره سبحانه وتعالى إياهم على الملائكة ، لما أخبر عن الروح أخبر عنهم بقلة العلم وقال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 » الخ .
قال ابن عباس : قال اليهود للنبي عليه السلام : أخبرنا ما الروح ، وكيف تعذب الروح التي في الجسد ، وإنما الروح من أمر اللّه ، ولم يكن نزل إليه فيه شئ ، فلم يجبهم ، فأتاه جبرائيل بهذه الآية .
وحيث أمسك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الإخبار عن الروح وماهيته بإذن اللّه تعالى ووحيه ، وهو صلوات اللّه عليه معدن العلم وينبوع الحكمة .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية رقم : 85 .
( 2 ) سورة الإسراء : آية رقم : 70 .
( 3 ) سورة الإسراء : آية رقم : 35 .