فقال : بل تكشفون عورته ، قالوا : سبحان اللّه من يفعل هذا ؟
قال : أحدكم يسمع في أخيه بالكلمة فيزيد عليها ويشيعها بأعظم منها .
ومن أدبهم : الاستغفار للإخوان بظهر الغيب ، والاهتمام لهم مع اللّه تعالى في دفع المكاره عنهم .
حكى أن أخوين ابتلى أحدهما بهوى ، فأظهر عليه أخاه ، فقال : إني ابتليت بهوى فإن شئت أن لا تعقد على محبتي له فافعل .
فقال : ما كنت لأحل عقد إخائك لأجل خطيئتك ، وعقد بينه وبين اللّه عقدا أن لا يأكل ولا يشرب حتى يعافيه اللّه تعالى من هواه ، وطوى أربعين بوما كلما يسأله عن هواه يقول : ما زال ، فبعد الأربعين أخبره أن الهوى قد زال ، فأكل وشرب .
ومن أدبهم : أن لا يحوجوا صاحبهم إلى المداراة ، ولا يلجئوه إلى الاعتذار ، ولا يتكلفوا للصاحب ما يشق عليه ، بل يكونوا للصاحب من حيث هو مؤثرين مراد الصاحب على مراد أنفسهم .
قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : شر الأصدقاء من أحوجك إلى مداراة ، أو ألجأك إلى اعتذار ، وتكلف له .
وقال جعفر الصادق : أثقل إخواني على من يتكلف لي وأنحفظ منه ، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدى .
فآداب الصحبة وحقوق الأخوة كثيرة ، والحكايات في ذلك يطول نقلها .
وقد رأيت في كتاب الشيخ أبى طالب المكي رحمه اللّه من الحكايات في هذا المعنى شيئا كثيرا ، فقد أودع كتابة كل شئ حسن من ذلك .
عوارف المعارف — صفحة 488
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٨٨