قال له : إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر ، فقال إذا أردت الخروج فآذني ، قال فكتب إليه :
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
« 1 »
ثم عاتبه تحت ذلك وعذله ، فلما قرأ الكتاب بكى ، فقال صدق اللّه تعالى ونصح عمر ، فتاب ورجع .
وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى ابن عمر يلتفت يمينا وشمالا فسأله ، فقال يا رسول اللّه آخيت رجلا فأنا أطلبه ولا أراه .
فقال يا عبد اللّه إذا آخيت أحدا فاسأله عن اسمه واسم أبيه وعن منزله ، فإن كان مريضا عدته ، وإن كان مشغولا أعنته .
وكان يقول ابن عباس رضى اللّه عنهما : ما اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثا من غير حاجة تكون له فعملت ما مكافأته في الدنيا .
وكان يقول سعيد بن العاص : الجليس على ثلاث : إذا دنا رحبت به ، وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس أوسعت له .
وعلامة خلوص المحبة للّه تعالى أن لا يكون فيها شائبة حظ عاجل من رفق أو إحسان .
فإن ما كان معلولا يزول بزوال علته ، ومن لا يستند في خلته إلى علة يحكم بدوام خلته .
ومن شرط الحب في اللّه إيثار الأخ بكل ما يقدر عليه من أمر الدين والدنيا ، قال اللّه تعالى :
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ
هامش
( 1 ) سورة غافرر : آية رقم : 1 ، 2 ، 3 .