فقيل له : لو أبعدته وهجرته ؟ فقال : سبحان اللّه ، لا يترك الصاحب بشئ كان منه .
قيل : الصداقة لحمة كلحمة النسب .
وقيل لحكيم مرة : أيما أحب إليك ؟ أخوك أو صديقك ؟ فقال : إنما أحب أخي إذا كان صديقي .
وهذا الخلاف في المفارقة ظاهرا وباطنا .
وأما الملازمة باطنا إذا وقعت المباينة ظاهرا فتختلف باختلاف الأشخاص ، ولا يطلق القول فيه إطلاقا من غير تفصيل .
فمن الناس من كان تغيره رجوعا عن اللّه ، وظهور حكم سوء السابقة ، فيجب بغضه وموافقة الحق فيه .
ومن الناس من كان تغيره عثرة حدثت وفترة وقعت يرجى عوده ، فلا ينبغي أن يبغض ، ولكن يبغض عمله في الحالة الحاضرة ، ويلحظ بعين الود منتظرا له الفرج والعود إلى أوطان الصلح .
فقد ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام لما شتم القوم الرجل الذي أتى بفاحشة قال : مه ، وزجرهم بقوله ولا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم .
وقال إبراهيم النخعي : لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب يذنبه ، فإنه يركبه اليوم ويتركه عدا .
وفي الخبر : اتقوا زلة العلم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته .
وروى أن عمر رضى اللّه عنه سأل عن أخ كان أخاه فخرج إلى الشام ، فسأل عنه بعض من قدم عليه ، فقال ما فعل أخي ؟
فقال له : ذاك أخوه الشيطان ، قال له : مه .
عوارف المعارف — صفحة 480
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٨٠