ومن أدبهم : أن لا يرون لنفسهم ملكا يختصون به .
قال إبراهيم بن شيبان : كنا لا نصحب من يقول نعلى .
أخبرنا بذلك رضى الدين عن أبي المظفر عن والده أبى القاسم القشيري قال سمعت أبا حاتم الصوفي قال سمعت أبا نصر السراج يقول ذلك .
وقال أحمد بن التسلانسى : دخلت على قوم من الفقراء يوما بالبصرة فأكرمونى وبجلونى ، فقلت يوما ليعضهم : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم .
وكان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه إنسان شارطه على ثلاثة أشياء :
أن تكون الخدمة والأذان له .
وأن تكون يده في جميع ما يفتح اللّه عليهم من الدنيا كيده .
فقال رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا .
فقال : أعجينى صدقك .
وكان إبراهيم بن أدهم ينظر البساتين ، ويعمل في الحصاد ، وينفق على أصحابه .
وكان من أخلاق السلف أن كل من احتاج إلى شئ من مال أخيه استعمله من غير مؤامرة . قال اللّه تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 1 » أي مشاع هم فيه سواء .
ومن أدبهم أنهم إذا استثقلوا صاحبا يتهمون أنفسهم ، ويتسببون في إزالة ذلك من مواطنهم ، لأن انطواء الضمير على مثل ذلك للمصاحب وليجة في الصحبة .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : آية رقم : 38 .