وكان الفضيل بقول : إذا وقعت الغيبة ارتفعت الأخوة .
والأخوة في اللّه تعالى مواجهة ، قال اللّه تعالى :
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
( 47 ) « 1 »
ومتى أضمر أحدهما للآخر سوءا أو كره منه شيئا ولم ينبهه عليه حتى يزيله أو يتسبب إلى إزالته منه ، فما واجهه بل استدبره .
قال الجنيد رحمه اللّه : ما تواخى اثنان في اللّه واستوحش أحدهما من صاحبه إلا لعلة في أحدهما .
فالمؤاخاة في اللّه أصفى من الماء الزلال ، وما كان للّه فاللّه مطالب بالصفاء فيه ، وكل ما صفا دام ، والأصل في دوام صفائه عدم المخالفة .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تمار أخاك ولا تمازحه ، ولا تعده موعدا فتخلفه قال أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية خمسين سنة ما وقع بيني وبينهم خلاف .
فقيل له : وكيف ذلك ؟
قال : لأنى كنت معهم على نفسي .
أخبرنا شيخنا أبو النجيب السهروردي إجازة ، قال أنا عمر بن أحمد الصفار ، قال أنا أبو بكر أحمد بن خلف ، قال أنا أبو عبد الرحمن السلمى .
قال سمعت عبد اللّه الدارانى قال سمعت أبا عمرو الدمشقي الرازي يقول سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء يقول وقد سأله رجل : على أي شرط أصحب الخلق ؟ فقال : إن لم تبرهم فلا تؤذهم ، وإن لم تسرهم فلا تسؤهم .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : آية رقم : 47 .