وإن فتح اللّه تعالى عليهما بالصحبة شرا فهو باب من أبواب النار .
قال اللّه تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
( 28 ) « 1 »
وإن كانت الأية وردت في قصة مشهورة ولكن اللّه تعالى نبه بذلك عباده على الحذر من كل خليل يقطع عن اللّه .
واختيار الصحبة والأخوة اتفاقا من غير نيه في ذلك .
وتثبت في أول الأمر شأن أرباب الغفلة الجاهلين بالنيات والمقاصد والمنافع والمضار .
وقد قال عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما في كلام له : وهل يفسد الناس إلا الناس .
فالفساد بالصحبة متوقع ، والصلاح متوقع ، وما هذا سبيله كيف لا يحذر في أوله ، ويحكم الأمر فيه بكثرة اللجوء إلى اللّه تعالى ، وصدق الاختيار ، وسؤال البركة والخيرة في ذلك ، وتقديم صلاة الاستخارة .
ثم إن اختيار الصحبة والأخوة عمل ، وكل عمل يحتاج إلى النية وإلى حسن الخائمة .
وقد قال عليه الصلاة والسلام في الخبر الطويل سبعة يظلهم اللّه تعالى فمنهم اثنان تحابا في اللّه ، فعاشا على ذلك ، وماتا عليه ، إشارة إلى أن الأخوة والصحبة من شرطهما حسن الخائمة ، حتى يكتب لهما ثواب المؤاخاة .
ومتى أفسد المؤاخاة بتضييع الحقوق فبها فسد العمل من الأول .
قيل : ما حسد الشيطان متعاونين على بر حسده متأخيين في اللّه متحابين فيه ، فإنه يجهد نفسه ويحث قبيله على إفساد ما بينهما .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : آية رقم : 27 ، 28 .