الباب الرابع والخمسون في أدب حقوق الصحبة والأخوة في اللّه تعالى
قال اللّه تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 1 »
وقال تعالى :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
« 2 »
وقال في وصف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 3 »
وكل هذه الآيات تنبيه من اللّه تعالى للعباد على آداب حقوق الصحبة .
فمن اختار صحبة أو أخوة فأدبه في أول ذلك أن يسلم نفسه وصاحبه إلى اللّه تعالى بالمسألة والدعاء والتضرع ، ويسأل البركة في الصحبة ، فإنه يفتح على نفسه بذلك إما بابا من أبواب الجنة ، وإما بابا من أبواب النار .
فإن كان اللّه تعالى يفتح بينهما خيرا فهو باب من أبواب الجنة .
قال اللّه تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 4 »
وقيل : إن أحد الأخوين في اللّه تعالى يقال له ادخل الجنة ، فيسأل عن منزل أخيه ، فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطى أخوة مثل منزله ، فإن قيل له لم يكن يعمل مثل عملك .
فيقول إني كنت أعمل لي وله ، فيعطى جميع ما يسأل لأخيه ، ويرفع أخوه إلى درجته .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية رقم : 2 .
( 2 ) سورة العصر : آية رقم : 3 .
( 3 ) سورة الفتح : الآية 29 .
( 4 ) سورة الزخرف : آية رقم : 67 .