وكان بشر بن الحارث بقول : إذا قصر العبد في طاعة اللّه سلبه اللّه تعالى من يؤنسه .
فالأنيس يهيئه اللّه للصادقين رفقا من اللّه تعالى وثوابا للعبد معجلا .
والأنيس قد يكون مفيدا يكون كالمشايخ ، وقد يكون مستفيدا كالمريدين .
فصحيح الخلوة والعزلة لا يترك من غير أنيس ، فإن كان قاصرا يؤنسه اللّه بمن يتمم حاله به ، وإن كان غير قاصر يقيض اللّه تعالى له من يؤنسه من المريدين .
وهذا الأنس ليس فيه ميل بالوصف الأعمم ، بل هو باللّه ومن اللّه وفي اللّه .
روى عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال المتحابون في اللّه على عمود من ياقوته حمراء ، في رأس العمود سبعون ألف غرفة مشرفون على أهل الجنة يضئ حسنهم لأهل الجنة كما تضئ الشمس لأهل الدنيا .
فيقول أهل الجنة انطلقوا بنا ننظر إلى المتحابين في اللّه عز وجل ، فإذا أشرفوا عليهم أضاء حسنهم لأهل الجنة كما تضئ الشمس لأهل الدنيا ، عليهم ثياب سندس خضر ، مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في اللّه عز وجل .
وقال أبو إدريس الخولاني لمعاذ : إني أحبك في اللّه ، فقال له أبشر ثم أبشر فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون ، وهم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقيل : من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ قال : المتحابون في اللّه عز وجل .
عوارف المعارف — صفحة 473
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٧٣