وقال عمر : إذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به ، فقلما يصيب ذلك .
وقد قال القائل :
وإذا صفا لك من زمانك واحد * فهو المراد وأبن ذاك الواحد
وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام قال : با داود مالي أراك منتبذا وحدك ؟
قال : إلهي قليت الخلق من أجلك .
فأوحى اللّه إليه يا داود كن يقظانا ، مرتادا لنفسك إخوانا ، وكل خدن لا يوافق على مسرتى فلا تصحبه فإنه عدو يقسى قلبك ، ويباعدك منى .
وقد ورد في الخبر : إن أحبكم إلى اللّه الذين يألفون ويؤلفون ، فالمؤمن آلف مألوف . وفي هذا دقيقة ، وهي أنه ليس من اختار العزلة والوحدة للّه يذهب عنه هذا الوصف ، فلا يكون آلفا مألوفا .
فإن هذه الإشارة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الخلق الجبلي وهذا الخلق يكمل في كل من كان أتم معرفة ويقينا ، وأرزن عقلا ، وأتم أهلية واستهدادا ، وكان أوفر الناس حظا من هذا الوصف الأنبياء ثم الأولياء ، وأتم الجميع في هذا نبينا صلوات اللّه عليه .
وكل من كان من الأنبياء أتم ألفة أكثر تبعا ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم كان أكثرهم ألفة وأكثرهم تبعا وقال : تناكحوا تكثروا فإني مكاثر بكم الأمم يوم الأمم .
وقد نبه اللّه تعالى على هذا الوصف من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك .