وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
« 1 » .
وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 2 » .
وقد اختار الصحبة والأخوة في اللّه تعالى سعيد بن المسيب ، وعبد اللّه ابن المبارك وغيرهما .
وفائدة الصحبة أنها تفتح مسام الباطن ، ويكتسب الإنسان بها علم الحوادث والعوارض .
قيل : أعلم الناس بالآفات أكثرهم آفات - ويتصلب الباطن برزين العلم ، ويتمكن الصدق بطريق هبوب الآفات ، ثم التخلص منها بالإيمان .
ويقع بطريق الصحبة والأخوة التعاضد والتعاون ، وتتقوى جنود القلب ، وتستروح الأرواح بالنشام ، وتتفق في التوجه إلى الرفيق الأعلى ، وصير مثالها في الساهد كالأصوات إذا اجتمعت خرقت الأجرام ، وإذا نفردت قصرت عن بلوغ المرام .
ورد في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤمن كثير بأخيه .
وقال اللّه تعالى : مخبرا عمن لا صديق له :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
« 3 » .
والحميم في الأصل الهميم إلا أنه أبدلن الهاء بالحاء لقرب مخرجهما ، إذ هما من حروف الحلق ، والهميم مأخوذ من الاهتمام ، أي يهتم بأمر أخيه ، فالاهتمام بمهم الصديق حقيقة الصداقة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية رقم : 103 .
( 2 ) سورة الأنفال : آية رقم : 62 ، 63 .
( 3 ) سورة الشعراء : آية رقم : 100 ، 101 .