ولا يتكلم إلا بحجة ، فخطر الصحبة كثير يحتاج العبد فيه إلى مزيد علم .
والأخبار والآثار في التحذير عن الخلطة والصحبة كثيرة ، والكتب بها مشحونة ، وأجمع الأخبار في ذلك ما أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح بإسناده السابق إلى أبى سليمان قال حدثنا أحمد بن سلمان النجاد ، قال حدثنا محمد بن بونس الكريمي ، قال حدثنا محمد بن منصور الجشمي ، قال حدثنا مسلم ابن سالم .
قال حدثنا السرى بن يحيى ، عن الحسن ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من قرية إلى قرية ، ومن شاهق إلى شاهق ، ومن حجر إلى حجر ، كالثعلب الذي يروغ .
قالوا ومتى ذلك يا رسول اللّه ؟
قال : إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصى اللّه ، فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة . قالوا وكيف ذلك يا رسول اللّه وقد أمرتنا بالتزوج ؟
قال : إنه إذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يد أبويه ، فإن لم يكن له أبوان فعلى يد زوجته وولده .
فإن لم يكن له زوجة ولا ولد فعلى يد قرابته .
قالوا وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : يعيرونه بضيق المعيشة فيتكلف مالا يطيق حتى يوردوه موارد الهلكة .
وقد رغب جمع من السلف في الصحبة والأخوة في اللّه ، ورأوا أن اللّه تعالى من على أهل الإيمان حيث جعلهم إخوانا ، فقال سبحانه وتعالى :
عوارف المعارف — صفحة 469
مساهمون: عمر السهروردي
ص٤٦٩