قوله : لا يكون له إلى اللّه حاجة ، معناه أنه مشغول بوظائف عبوديته ، تام الثقة بربه ، عالم بحسن كلاءته به ، لا يحوجه إلى رفع الحاجة لعلمه بعلم اللّه بحاله ، فيرى السؤال في البين زيادة .
وأقوال المشايخ تتنوع معانيها ، لأنهم أشاروا فيها إلى أحوال في أوقات دون أوقات ، ونحتاج في تفصيل بعضها من البعض إلى الضوابط ، فقد تذكر أشياء في معنى التصوف ذكر مثلها في معنى الفقر ، وتذكر أشياء في معنى الفقر ذكر مثلها في معنى التصوف .
وحيث وقع الاشتباه فلابد من بيان فاصل ، فقد تشتبه الإشارات في الفقر بمعاني الزهد تارة ، وبمعاني التصوف تارة ، ولا يتبين للمسترشد بعضها من البعض ، فنقول :
التصوف غير الفقر ، والزهد غير الفقر ، والتصوف غير الزهد .
فالتصوف اسم جامع لمعاني الفقر ومعاني الزهد ، مع مزيد أوصاف وإضافات لا يكون بدونها الرجل صوفيا وإن كان زاهدا وفقيرا
قال أبو حفص : التصوف كله آداب ، لكل وقت أدب ، ولكل حال أدب ولكل مقام أدب .
فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ، ومن ضيع الآداب فهو بعيد من حيث يظن القرب ، ومردود من حيث يرجو القبول .
وقال أيضا : حين أدب الظاهر عنوان حين أدب الباطن ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » .
أخبرنا الشيخ رضى الدين أحمد بن إسماعيل إجازة ، قال : أنا الشيخ أبو المظفر عبد المنعم ، قال : أخبرني والدي أبو القاسم القشيري ، قال سمعت محمد بن أحمد بن يحيى الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سئل أبو محمد الجريري عن المتصوف فقال : الدخول في كل خلق سني ، والخروج عن كل خلق دنى .
عوارف المعارف — صفحة 65
مساهمون: عمر السهروردي
ص٦٥