عند اللّه ، بصدق التجائه ، وحسن إنابته ، وحظ قربه ، ولطيف الوجه ، وخروجه إلى اللّه تعالى ، لعلمه بربه ، وحظه من محادثته ومكالمته .
قال رويم : التصوف استرسال النفس مع اللّه تعالى على ما يريد .
وقال عمرو بن عثمان المكي : التصوف أن يكون العبد في كل وقت مشغولا بما هو أولى في الوقت .
وقال بعضهم : التصوف أوله علم ، وأوسطه عمل ، وآخره موهبة من اللّه تعالى .
وقيل : التصوف فكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع .
وقيل التصوف ترك التكلف ، وبذل الروح .
وقال سهل بن عبد اللّه : الصوفي من صفا من الكدر ، وامتلأ من الفكر ، وانقطع إلى اللّه من البشر ، واستوى عنده الذهب والمدر .
وسئل بعضهم عن التصوف فقال : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدواعي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة ، واتباع الرسول في الشريعة .
قال ذو النون المصري : رأيت في بعض سواحل الشام امرأة ، فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : من عند أقوام تتجافي جنوبهم عن المضاجع ، فقلت : وأين تريدين ؟ قالت : إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، فقلت :
صفيهم لي ، فأنشأت :
قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم تسمو إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم وسيدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الصمد
ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف * من المطاعم واللذات والولد
ولا للبس ثياب فائق أنق * ولا لروح سرور حل في بلد
إلا مسارعة في إثر منزلة * قد قارب الخطو فيها باعد الأبد
فهم رهائن عدوان وأودية * في الشوامخ تلقاهم مع العدد