وقال أبو عثمان : المريد الذي مات قلبه عن كل شيء دون اللّه تعالى فيريد اللّه وحده يريد قربه ويشتاق إليه ، حتى تذهب شهوات الدنيا عن قلبه لشدة شوقه إلى ربه .
وقال أيضا : عقوبة قلب المريدين أن يحجبوا عن حقيقة المعاملات والمقامات إلى أضدادها .
فهذان الطريقان يجمعان أحوال الصوفية .
دونهما طريقان آخران ليسا من طرق التحقق بالتصوف :
أحدهما : مجذوب أبقى على جذبته ما رد إلى الاجتهاد بعد الكشف .
والثاني : مجتهد متعبد ما خلص إلى الكشف بعد الاجتهاد .
وللصوفية في طريقهما باب مريدهم ، وصحة طريقهم بحسن المتابعة .
ومن ظن أن يبلغ غرضا أو يظفر بمراد لا من طريق المتابعة فهو مخذول مغرور .
أخبرنا شيخنا أبو النجيب السهروردي قال : أنا عصام الدين عمر بن حمد الصفار ، قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف ، قال : أنا أبو عبد الرحمن ، قال : سمعت نصر بن أبي نصر يقول : سمعت قسيما غلام الزقاق يقول : سمعت أبا سعيد السكري يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل .
وكان يقول : الجنيد رحمه اللّه علمنا هذا مشتبك بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال بعضهم : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة .
حكى أن أبا يزيد البسطامي رحمه اللّه قال ذات يوم لبعض أصحابه : قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية ، وكان الرجل في ناحيته مقصودا ومشهورا بالزهد والعبادة ، فمضينا إليه ، فلما خرج من بيته
عوارف المعارف — صفحة 62
مساهمون: عمر السهروردي
ص٦٢