المملوءة من الهوى بسفارة الحركات والرقص وإظهار التواجد ، فيكون ذلك عين الفسق المجمع على تحريمه .
فأهل المواخير حينئذ أرجى حالا ممن يكون هذا ضميره وحركاته ، لأنهم يرون فسقهم ، وهذا لا يراه ويريه عباده لمن لا يعلم ذلك .
أفترى أحدا من أهل الديانات يرضى بهذا ولا ينكره ؟
فمن هذا الوجه توجه للمنكر الإنكار ، وكان حقيقا بالاعتذار ، فكم من حركات موجبة للمقت ، وكم من نهضات تذهب رونق الوقت ، فيكون إنكار المنكر على المريد الطالب يمنعه عن مثل هذه الحركات ، ويحذره من مثل هذه المجالس وهذا إنكار صحيح .
وقد يرقص بعض الصادقين بإيقاع ووزن من غير إظهار وجد وحال ، ووجه نيته في ذلك إنه ربما يوافق بعض الفقراء في الحركة ، فيتحرك بحركة موزونة غير مدع بها حالا ووجدا ، يجعل حركته في طرف الباطل لأنها وإن لم تكن محرمة في حكم الشرع ولكنها غير محللة بحكم الحال لما فيها من اللهو ، فتصير حركاته ورقصه من قبيل المباحات التي تجرى عليه من الضحك والمداعبة ، وملاعبة الأهل والولد .
ويدخل ذلك في باب الترويح للقلب ، وربما صار ذلك عبادة بحسن النية إذا نوى به استجمام النفس ، كما نقل عن أبي الدرداء أنه قال : إني لأستجم نفسي بشيء من الباطل ليكون ذلك عونا لي على الحق .
ولموضع الترويح كرهت الصلاة في أوقات ، ليستريح عمال اللّه ، وترتفق النفوس ببعض مآربها من ترك العمل ، وتستطيب أوطان المهمل .
والآدمي تركيبه المختلف ، وترتيب خلقه المتنوع بتنوع أصول خلقته - وقد سبق شرحه في غير هذا الباب - لا تفي قواه بالصبر على الحق الصرف ، فيكون التفسح في أمثال ما ذكرناه من المباح الذي ينزع إلى لهو ما باطلا
عوارف المعارف — صفحة 200
مساهمون: عمر السهروردي
ص٢٠٠