يستعان به على الحق ، فإن المباح وإن لم يكن باطلا في حقيقة الشرع ، لأن حد المباح ما استوى طرفاه واعتدل جانباه ، ولكنه باطل بالنسبة إلى الأحوال .
ورأيت في بعض كلام سهل بن عبد اللّه يقول في وصفه للصادق :
الصادق يكون جهله مزيدا لعلمه ، وباطلة مزيدا لحقه ، ودنياه مزيدا لآخرته ، ولهذا المعنى حبب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النساء ، ليكون ذلك حظ نفسه الشريفة ، الموهوب لها حظوظها ، الموفر عليها حقوقها ، لموضع طهارتها وقدسها ، فيكون ما هو نصيب الباطل الصرف في حق الغير من المباحات المقبولة برخصة الشرع ، المردودة بعزيمة الحال في حقه صلى اللّه عليه وسلم متسما بسمة العبادات .
وقد ورد في فضيلة النكاح ما يدل على أنه عبادة ، وذلك من طريق القياس لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية ، على ما أطنب في شرحه الفقهاء في مسألة التخلي لنوافل العبادات .
فإذا يخرج هذا الراقص بهذه النية ، المتبرئ من دعوى الحال في ذلك من زمن إنكار المنكر ، فيكون رقصه لا عليه ولا له ، وربما كان بحسن النية في الترويح يصير عبادة ، سيما إن أضمر في نفسه فرحا بربه ، ونظر إلى شمول رحمته وعطفه ، ولكن لا يليق الرقص بالشيوخ ومن يقتدى به ، لما فيه من مشابهة اللهو ، واللهو لا يليق بمنصبهم ، ويباين حال المتمكن مثل ذلك .
وأما وجه منع الإنكار في السماع ، فهو أن المنكر للسماع على الإطلاق من غير تفصيل لا يخلو من أحد أمور ثلاثة : إما جاهل بالسنن والآثار ، وإما مغتر بما أتيح له من أعمال الأخيار ، وإما جامد الطبع لا ذوق له فيصر على الإنكار . وكل واحد من هؤلاء الثلاثة يقابل بما سوف يقبل .
أما الجاهل بالسنن والآثار فيعرف بما أسلفناه من حديث عائشة رضى اللّه عنها ، وبالأخيار والآثار الواردة في ذلك ، وفي حركة بعض المتحركين
عوارف المعارف — صفحة 201
مساهمون: عمر السهروردي
ص٢٠١