القوال صغير هواك عذبني * فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا
أما ترثى لمكتئب * إذا ضحك الخلي بكى
فطاب قلبه وقام وتواجد وسقط على جبهته والدم يقطر من جبهته ولا يقع على الأرض ، ثم قام واحد منهم فنظر إليه ذو النون فقال : اتق الذي يراك حين تقوم ، فجلس الرجل وكان جلوسه لموضع صدقه وعلمه أنه غير كامل الحال غير صالح للقيام متواجدا .
فيقوم أحدهم من غير تدبر وعلم في قيامه ، وذلك إذا سمع إيقاعا موزونا بسمع يؤدى ما سمعه إلى طبع موزون ، فيتحرك بالطبع الموزون للصوت الموزون والإيقاع الموزون ، وينسبل حجاب نفسه المنبسط بانبساط الطبع على وجه القلب ، ويستفزه النشاط المنبعث من الطبع ، فيقوم يرقص موزونا بتصنع ، وهو محرم عند أهل الحق ، ويحسب ذلك طيبة للقلب ، وما رأى وجه القلب وطيبته باللّه تعالى .
ولعمري هو طيبة القلب ولكن قلب ملون بلون النفس ، ميال إلى الهوى ، موافق للردى ، لا يهتدى إلى حسن النية في الحركات ، ولا يعرف شروط صحة الإرادات ، ولمثل هذا الراقص قيل :
الرقص نقص ، لأنه رقص مصدره الطبع ، غير مقترن بنية صالحة لا سيما إذا انضاف إلى ذلك شوب حركاته بصريح النفاق بالتودد والتقرب إلى بعض الحاضرين من غير نية ، بل دلالة نشاط النفس من المعانقة وتقبيل اليد والقدم ، وغير ذلك من الحركات التي لا يعتمدها من المتصوفة إلا من ليس له من التصوف إلا مجرد زي وصورة .
أو يكون القوال أمرد تنجذب النفوس إلى النظر إليه ، وتستلذ ذلك وتضمر خواطر السوء ، أو يكون للنساء إشراف على الجمع ، وتتراسل البواطن