وروت عائشة رضي اللّه عنها قالت كانت عندي جارية تسمعنى ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي على حالها ، ثم دخل عمر ففرت ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : ما يضحكك يا رسول اللّه ؟ فحدثته حديث الجارية ، فقال :
لا أبرح حتى أسمع ما سمع رسول اللّه ، فأمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسمعته .
وذكر الشيخ أبو طالب المكي قال : كان لعطاء جاريتان تلحنان ، وكان إخوانه يجتمعون إليهما ، وقال : أدركنا أبا مروان القاضي وله جوار يسمعن التلحين أعدهن للصوفية .
وهذا القول نقلته من قول الشيخ أبى طالب ، فقال : وعندي اجتناب ذلك هو الصواب ، وهو لا يعلم إلا بشرط طهارة القلب ، وغض البصر ، والوفاء بشرط قوله تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
« 1 » ، وما هذا القول من الشيخ أبي طالب المكي إلا مستغرب عجيب ، والتنزه عن مثل ذلك هو الصحيح .
وفي الحديث في مدح داود عليه السلام إنه كان حسن الصوت بالنياحة على نفسه ، وبتلاوة الزبور ، حتى كان يجتمع الإنس والجن والطير لسماع صوته ، وكان يحمل من مجلسه آلاف من الخنازير .
وقال عليه السلام في مدح أبي موسى الأشعري : « لقد أعطى مزمارا من مزامير آل داود » .
وروى عنه عليه السلام أنه قال : « إن من الشعر لحكمه » .
ودخل رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده قوم يقرءون القرآن وقوم ينشدون الشعر ، فقال : يا رسول اللّه قرآن وشعر ؟ فقال : « من هذا مرة ومن هذا مرة » .
وأنشد النابغة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبياته التي فيها :
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 19 .