جداول الفهوم ، وجرى من بحره في كل جدول قسط ونصيب ، وذلك القسط الواصل إلى الفهوم هو الفقه في الدين .
روى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما عبد اللّه عز وجل بشيء أفضل من فقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه » .
حدثنا شيخ الإسلام أبو النجيب إملاء ، قال حدثنا سعيد بن حفص ، قال حدثنا أبو طالب الزيني ، قال أخبرتنا ريمة بنت أحمد بن محمد المروزية ، قالت أخبرنا أبو الهيثم ، قال أخبرنا الفربري ، قال أخبرنا البخاري ، قال حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال :
سمعت معاوية خطيبا يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم واللّه يعطي » .
قال الشيخ : إذا وصل العلم إلى القلب انفتح بصر القلب ، فأبصر الحق والباطل ، وتبين له الرشد من الغي .
ولما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الأعرابي « فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره .
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره » ، قال الأعرابي : حسبي حسبي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فقه الرجل » .
وروى عبد اللّه بن عباس : أفضل العبادة الفقه في الدين .
والحق سبحانه وتعالى جعل الفقه صفة القلب ، فقال :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ
« 1 » فلما فقهوا علموا ، ولما علموا عملوا ، ولما عملوا عرفوا ، ولما عرفوا اهتدوا ، فكل من كان أفقه كانت نفسه أسرع إجابة ، وأكثر انقيادا لمعالم الدين ، وأوفر حظا من نور اليقين .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 179 .