الزبد إلى النواحي فوقعت جوهرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى ما يحاذي تربته بالمدينة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكيا مدنيا ، حنينه إلى مكة ، وتربته بالمدينة « 1 » .
والإشارة فيما ذكرناه من ذرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو ما قال اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
. . . « 2 » ورد في الحديث أن اللّه تعالى مسح ظهر آدم وأخرج ذريته منه كهيئة الذر ، استخرج الذر من مسام شعر آدم ، فخرج الذر كخروج العرق .
وقيل : كان المسح من بعض الملائكة ، فأضاف الفعل إلى المسبب .
وقيل : معنى القول بأنه مسح أي أحصى كما تحصى الأرض بالمساحة ، وكان ذلك ببطن نعمان ، وإذ بجنب عرفة بين مكة والطائف . فلما خاطب الذر وأجابوا ببلى كتب العهد في ورق أبيض ، واشهد عليه الملائكة ، وألقم الحجر الأسود فكانت ذرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هي المحببة من الأرض ، والعلم والهدى فيه معجونان ، فبعث بالعلم والهدى موروثا له وموهوبا « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا تعسف في التأويل لا مبرر له فلم يخلق من الطين ، إلا آدم عليه السلام فالخلق على أربعة أصناف :
أ - من الطين لقوله جل وعز :وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ( 7 ) [ سورة السجدة آية : 7 ] وهو آدم عليه السلام .
ب - من أب بدون أم وهي حواء خلقت من آدم عليها السلام لقوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها[ سورة النساء آية : 1 ] .
ج - من أم بلا أب وهو المسيح عليه السلام لقوله جل وعلا :وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا[ سورة التحريم آية : 12 ] .إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ( 45 ) [ سورة آل عمران آية : 45 ]
د - من رجل وامرأة وهم سائر البشر ومنهم الأنبياء لقوله جل وعز :وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً[ سورة النساء آية : 1 ] أي من آدم وحواء ثم من جاءوا بعدهم وهكذا حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 172 .
( 3 ) علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من اللّه سبحانة وتعالى إما بطريق الوحي أو الإلهام .