وقالت عائشة رضى اللّه عنها : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا أسأم .
وقد ذكر الشيخ أبو طالب المكي رحمه اللّه ما يدل على تجويزه .
ونقل عن كثير من السلف صحابي وتابعي وغيرهم .
وقول الشيخ أبى طالب المكي يعتبر لوفور علمه ، وكمال حاله ، وعلمه بأحوال السلف ، ومكان ورعه وتقواه ، وتحريه الأصواب والأولى .
وقال : في السماع حرام وحلال وشبهة .
فمن سمعه بنفس مشاهدة شهوة وهوى فهو حرام ، ومن سمعه بمعقوله على صفة مباح من جارية أو زوجة كان شبهة لدخول اللهو فيه ، ومن سمعه بقلب يشاهد معاني تدله على الدليل ، ويشهده طرفات الجليل فهو مباح .
وهذا قول الشيخ أبي طالب المكي وهو الصحيح ، فإذا لا يطلق القول بمنعه وتحريمه والإنكار على من يسمع ، كفعل القراء المتزهدين المبالغين في الإنكار ، ولا يفسح فيه على الإطلاق ، كفعل بعض المستهترين به المهملين شروطه وآدابه ، المقيمين على الإصرار .
ونفصل الأمر فيه تفصيلا ، ونوضح الماهية فيه تحريما وتحليلا .
فأما الدف والشبابة وإن كان فيهما في مذهب الشافعي فسحة فالأولى تركهما والأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف ، وأما غير ذلك فإن كان من القصائد في ذكر الجنة والنار والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم الملك الجبار ، وذكر العبادات والترغيب في الخيرات ، فلا سبيل إلى الإنكار .
عوارف المعارف — صفحة 194
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٩٤