وقد ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بجماعة من الشبان وهم يرفعون الحجارة ، فقال : « يا معشر الشبان من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فليصم ، فإن الصوم له وجاء » أصل الوجاء رض الخصيتين ، كانت العرب تجأ الفحل من الغنم لتذهب فحولته ويسمن . ومنه الحديث « ضحى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين » .
وقد قيل : هي النفس إن لم تشغلها شغلتك .
فإذا أدام الشاب المريد العمل ، وأذاب نفسه في العبادة ، تقل عليه خواطر النفس .
وأيضا شغله بالعبادة يثمر له حلاوة المعاملة ، ومحبة الإكثار منه ، ويفتح عليه باب السهولة والعيش في العمل ، فيغار على حاله ووقته أن يتكدر بهم الزوجة .
ومن حسن أدب المريد في عزوبته أن لا يمكن خواطر النساء من باطنه ، وكلما خطر له خاطر النساء والشهوة يفر إلى اللّه تعالى بحسن الإنابة ، فيتداركه اللّه تعالى حينئذ بقوة العزيمة ، ويؤيده بمراغمة النفس .
بل ينعكس على نفسه نور قلبه ثوابا لحسن إنابته ، فتسكن النفس عن المطالبة ، ثم تعرض على نفسه ما يدخل عليه بالنكاح من الدخول في المداخل المذمومة المؤدية إلى الذل والهوان ، وأخذ الشيء من غير وجهه ، وما يتوقع من القواطع بسبب التفات الخواطر إلى ضبط امرأة وحراستها والكلف التي لا تنحصر .
وقد سئل عبد اللّه بن عمر بن جهد البلاء فقال : كثرة العيال ، وقلة المال .
وقد قيل : كثرة العيال أحد الفقرين ، وقلة العيال أحد اليسارين .
عوارف المعارف — صفحة 183
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٨٣