فالتجرد عن الأزواج والأولاد أعون على الوقت للفقير ، وأجمع لهمه ، وألذ لعيشه .
ويصلح للفقير في ابتداء أمره قطع العلائق ، ومحو العوائق ، والتنقل في الأسفار ، وركوب الأخطار ، والتجرد عن الأسباب ، والخروج عن كل ما يكون حجابا . والتزوج انحطاط من العزيمة إلى الرخص ، ورجوع من التروح إلى النغص ، وتقيد بالأولاد والأزواج ، ودوران حول مظان الإعوجاج ، والتفات إلى الدنيا بعد الزهادة ، وانعطاف على الهوى بمقتضى الطبيعة والعادة .
قال أبو سليمان الداراني : ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا : من طلب معاشا ، أو تزوج امرأة ، أو كتب الحديث .
وقال : ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته .
أخبرنا الشيخ طاهر قال : أنا والدي أبو الفضل قال : أنا محمد بن إسماعيل المقرى قال : أنا أحمد بن الحسن قال : أنا حاجب الطوسي قال :
حدثنا عبد الرحيم قال : حدثنا الفزاري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » .
وروى رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال : " ابتلينا بالضراء فصبرنا ، وابتلينا بالسراء فلم نصبر ، وإن أخوف ما أخاف عيكم فتنة النساء إذا تسورن بالذهب ، ولبسن ربط الشام وعصب اليمن ، وأتعبن الغنى ، وكلفن الفقير ما لا يجد » .
وقال بعض الحكماء : معالجة العزوبة خير من معالجة النساء .
وسئل سهل بن عبد اللّه عن النساء فقال : الصبر عنهن خير من الصبر عليهن ، والصبر عليهن خير من الصبر على النار .
عوارف المعارف — صفحة 181
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٨١