وقيل في تفسير قوله تعالى :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 1 » لأنه لا يصبر على النساء .
وقيل في قوله تعالى : . . .
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
. . . « 2 » الغلمة ، فإن قدر الفقير على مقاومة النفس ، ورزق العلم الوافر بحسن المعاملة في معالجة النفس وصبر عنهن ، فقد حاز الفضل ، واستعمل العقل ، واهتدى إلى الأمر السهل .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم بعد المائتين رجل خفيف الحاذ ، قيل يا رسول اللّه وما خفيف الحاذ ؟ قال : الذي لا أهل له ولا ولد » .
وقال بعض الفقراء لما قيل له تزوج : أنا إلى أن أطلق نفسي أحوج مني إلى التزوج .
وقيل لبشر بن الحارث : إن الناس يتكلمون فيك ، فقال : ما يقولون ؟
قيل : يقولون إنه تارك للسنة ، يعنى النكاح ، فقال : قولوا لهم أنا مشغول بالفرض عن السنة .
وكان يقول : لو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون جلادا على الجسر .
والصوفي مبتلى بالنفس ومطالبتها ، وهو في شغل شاغل عن نفسه ، فإذا أضاف إلى مطالبات نفسه مطالبات زوجته يضعف طلبه ، وتكل إرادته ، وتفتر عزيمته .
والنفس إذا أطمعت طمعت ، وإذا أقنعت قنعت ، فيستعين الشاب الطالب على حسم مواد خاطر النكاح بإدامة الصوم ، فإن للصوم أثرا ظاهرا في قمع النفس وقهرها .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 28 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .