وسمعت بعض الفقراء وقد قيل له : لم لا تتزوج ؟ فقال : المرأة لا تصلح إلا للرجال ، وأنا ما بلغت مبلغ الرجال فكيف أتزوج ؟
فالصادقون لهم أوان بلوغ عنده يتزوجون .
وقد تعارضت الأخبار ، وتماثلت الآثار في فضيلة التجريد والتزويج ، وتنوع كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لتنوع الأحوال ، فمنهم من فضيلته في التجريد ، ومنهم من فضيلته في التأهل ، وكل هذا التعارض في حق من نار توقانه برد وسلام لكمال تقواه ، وقهره هواه .
وإلا ففي غير هذا الرجل الذي يخاف عليه الفتنة يجب النكاح في حال التوقان المفرط ، ويكون الخلاف بين الأئمة في غير التائق .
فالصوفي إذا صار متأهلا يتعين على الإخوان معاونته بالإيثار ، ومسامحته في الاستكثار ، إذا رؤى ضعيف الحال قاصرا عن رتبة الرجال كما وصفنا من صبر حتى ظفر لما بلغ الكتاب أجله .
أخبرنا أبو زرعة عن والده أبي الفضل المقدسي الحافظ قال : أنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد الخطيب قال : أنا أبو الحسين محمد بن عبد اللّه بن أخي ميمي قال : أنا أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا محمد بن هارون قال : أنا أبو المغيرة قال : حدثنا صفوان بن عمرو قال : حدثنا عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا جاءه فيء قسمه في يومه ، فأعطى المتأهل حظين والعزب حظا واحدا ، فدعينا وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر فأعطاني حظين وأعطاه حظا واحدا ، فسخط حتى عرف ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجهه ومن حضره ، فبقيت معه سلسلة من ذهب ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفعها بطرف عصاه وتسقط وهو يقول : « كيف أنتم يوم يكثر لكم من هذا ؟ » فلم يجبه أحد ، فقال عمار : وددنا يا رسول اللّه لو قد أكثر لنا من هذا .
عوارف المعارف — صفحة 180
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٨٠