وأعضاء وفصول ، أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود ، وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ، والأذواق والمشام والألوان والأجناس .
معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلّة والجمود والمساءة والسّرور « 1 » .
اختيار آدم للنبوة :
فلمّا مهّد أرضه ، وأنفذ أمره اختار آدم عليه السّلام خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلّته ، وأسكنه جنته ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التعرّض لمعصيته والمخاطرة بمنزلته « 2 » .
معصية آدم :
فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه ، فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة به على عباده « 3 » .
أسكنه الجنة :
ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما « 4 » .
قبول توبة آدم :
ثم بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنته
هامش
( 1 ) خطبة : 1 .
( 2 ) خطبة : 90 .
( 3 ) خطبة : 90 .
( 4 ) خطبة : 1 .