لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غني لا باستفادة لا تصحبه الأوقات ولا ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه والعدم وجوده » « 1 » .
وهكذا فالإمام يعرض أعقد العلوم بأسلوب جميل شيق يستطيع بواسطته إدخال هذه العلوم حتى إلى القلوب القاسية المتحجرة .
الأساليب الفنية
لم يسلك أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبه ورسائله أسلوبا واحدا ، إذ ليس من البلاغة السير على أسلوب واحد ، فكان يغير طريقته في الكلام حسب الواقعة والحاجة ، وأهم الأساليب الفنية التي طرقها أمير المؤمنين :
1 - أسلوب الوصف .
2 - الحوار .
3 - التحليل .
4 - الدعاء .
5 - التعليق .
أولا : أسلوب الوصف .
الوصف الموزون : هو صفة هذا الأسلوب في نهج البلاغة ، فالوصف يجب أن يكون بقدر اقتضاء الحاجة فإذا زاد عن حده خرج من دائرة البلاغة ، وإذا قلّ لم يعط النتيجة المتوخاة منه .
وقد برع أمير المؤمنين عليه السّلام في الوصف :
وصف رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم : « طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه وأحمى مواسمه يضع ذلك حيث الحاجة إليه في قلوب عمي وآذان صم وألسنة بكم متتبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة » « 2 » .
ووصف أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم : « لقد رأيت أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله سلّم فما
هامش
( 1 ) باب الخطب : ( 232 ) 13 / 69 .
( 2 ) باب الخطب : ( 107 ) 7 / 183 .