سكنت وأمّا الأزواج فقد نكحت وأما الأموال فقد قسمت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم » .
ثم التفت إلى أصحابه فقال : « أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى » « 1 » .
كان يتحدث إلى الدنيا كأنه يتحدث إلى إنسان ماثل أمامه :
« يا دنيا ، يا دنيا : إليك عني ، أبي تعرضت أم إليّ تشوقت لا حان حينك هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير » « 2 » .
خامسا : الإنسانية .
نلمس في نهج البلاغة الروح الإنسانية طافحة في كل كلمة من خطب ورسائل أمير المؤمنين ، فبين طيات الكلمات نسمع نبضات قلب الإمام وهو يتوجع لما يجري على بني البشر .
عندما يكتب لولاته ، تتفجر العواطف الإنسانية الجياشة من كلماته :
« فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجكم ، فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة » « 3 » .
ثم إنه يوصي مالك الأشتر أول ما يوصيه بالفقراء الذين فقدوا كل شيء إلا الحياة والإنسانية . فيطلب منه :
« ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا واحفظ لله ما استحفظك من حقه » « 4 » .
وشعوره الإنساني يسع حتى غير المسلمين : فيقول لواليه مالك الأشتر :
هامش
( 1 ) باب الحكم : 125 .
( 2 ) الخطب : 75 .
( 3 ) الرسائل : 51 .
( 4 ) الرسائل : 53 .