وحتى الجماد والصخور هي كائنات حية فكيف بالأحياء وهي بالطبع تتفجر بالحيوية .
عندما يصف لنا أمير المؤمنين عليه السّلام الأرض والسماوات وما فيها من كائنات يقول :
« ألا وإن الأرض التي تحملكم والسماء التي تظلكم مطيعتان لربكم وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم ولا زلفة إليكم ولا لخير ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا ، وأقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا » « 1 » .
فالأرض كائن حي ؛ يأتمر بالأوامر يسدي للبشرية الخدمة تلو الخدمة .
والسماوات أيضا كائن حي ؛ يأتمر بالأوامر وهو يقدم للبشرية الخدمات الكثيرة .
أما الدنيا ؛ بالرغم من أنها تختلف عن الأرض والسماوات من حيث أنها ليست بمادة ملموسة ، إلا أنها تصبح كائنا حيا تتحرك تسمع وترى ويتمنى الإمام أن يقيم عليها حدود الله على ما ارتكبته من خطايا وذنوب بحق البشرية . يخاطب الإمام الدنيا :
« والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي » « 2 » .
فكل شيء في نهج البلاغة وهو ينبض بالحياة . . الإنسان والحيوان . . الشجر . .
والحجر . .
ففي نهج البلاغة يتعلم الإنسان أسلوب الحياة ، كيف يعيش وكيف يدرأ عن نفسه المخاطر ؟ .
وحتى الموتى في نهج البلاغة يتنفسون ويسمعون فهم أحياء : كان أمير المؤمنين يحدّث قتلى الخوارج عندما مرّ بهم يوم النهروان : « بؤسا لكم لقد ضركم من غرّكم » « 3 » .
وعند رجوعه من صفين مرّ بظاهر الكوفة حيث القبور فأخذ يكلّم الموتى : « يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفرة والقبور المظلمة ، يا أهل التربة ، يا أهل الغربة ( يا أهل الوحدة ) يا أهل الوحشة ، أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لاحق ، أمّا الدّور فقد
هامش
( 1 ) باب الخطب : 143 .
( 2 ) باب الرسائل : 45 .
( 3 ) الخطب : 315 .