وجزّأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم « 1 » .
ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه « 2 » .
الإنسان وخالقه :
1 - خلق اللّه للإنسان : ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ، والأذواق والمسام والألوان والأجناس « 3 » .
ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، وتبهر العقول رواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة ، ولخفّف البلوى فيه على الملائكة ، ولكنّ الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ونفيا للاستكبار عنهم وإبعادا للخيلاء منهم « 4 » .
2 - ماذا يريد الخالق من عبده : قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثّكم على الشّكر ، وافترض من ألسنتكم الذكر وأوصاكم بالتقوى ، وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه . فاتقوا الله الذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلبكم في قبضته . إن أسررتم علمه وإن أعلنتم كتبه ، وقد وكّل بكم حفظة كراما ، ولا يسقطون حقا ، ولا يثبتون باطلا .
واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ونورا من الظلم ، ويخلّده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزلة الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه ، ظلّها عرشه ،
هامش
( 1 ) خطبة : 90 .
( 2 ) خطبة : 228 .
( 3 ) خطبة : 1 .
( 4 ) خطبة : 234 .