الملاحظة السادسة :
خلاصة الكلام بالنسبة لقراءة القرآن بالأنعام والألحان :
أن القارئ إذا التزم بأحكام التجويد وقواعده وضوابطه الدّقيقة ، وكان مقدّما لها على قواعد النّغم والمقامات « 1 » ، ثم قرأ القراءة السّهلة العذبة على طبيعته ، والتي ليس فيها تكلف أو تقعّر ، فالذي يظهر لي - واللّه أعلم - أن ذلك لا حرج فيه ولو وافقت نوعا من أنواع النّغم والمقامات المعروفة لدى المتخصّصين ، أما إذا تعمّد أن يقرأ بنغم ما من أنواع النّغم ، كالصبا ، والسيكا ، والتزم بقواعد التجويد التزاما كلّيا فإننا ننظر :
إذا وافقت نغمته هذه بعض الأنغام المشهورة المتداولة عند أهل الفسوق والغناء فإننا نمنعه من ذلك ، وأما إذا وافقت النّغمة الفطريّة التي تبعث على الخشوع والتّدبّر ، أو وافقت قراءته قراءة أحد القرّاء المعروفين بالتقوى والصّلاح ، فلا حرج في ذلك ، أما إذا اختلّ شيء من أحكام التجويد فتلك قراءة ممنوعة سواء أكانت جميلة النّغم والإيقاعات أم لا ، مهما كان فاعلها . واللّه أعلم « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنغام والمقامات الأصلية سبعة مجموعة في قولهم « صنع بسحر » : الصاد : صبا ، والنون :
نهاوند ، والعين : عجم ، والباء : بيات ، والسين : سيكا ، والحاء : حجاز ، والراء :
رست ولكل مقام قواعد أدائية ، وفروع تفصيلية تعرف عند أهل الاختصاص .
( 2 ) أما قراءة القرآن مصحوبا ببعض آلات الموسيقى - والعياذ باللّه - فذلك لا يجوز ، على أيّ صفة كان ، وكذلك ما يفعله بعض المخرجين للأفلام التي يسمونها الدينية ، فإنه يستشهد بآية قرآنية مصحوبة بموسيقى تصويرية ، فهذا لا يليق بكتاب اللّه تعالى .