وقال الشّيخ محمود خليل الحصريّ : ولا يكون ذلك إلا بتصحيح إخراج كل حرف من مخرجه الأصليّ المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه ، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه ، مع تيسير النطق به على حال صفته ، وكمال هيئته ، من غير تشدّق ولا إسراف ، ولا تصنّع ولا اعتساف ، ومع العناية بإبانة الحروف ، وتمييز بعضها من بعض ، وإظهار التّشديدات ، وتوفية الغنّات ، وإتمام الحركات ، ومع تفخيم ما يجب تفخيمه ، وترقيق ما يجب ترقيقه ، وقصر ما ينبغي قصره ، ومدّ ما يتعيّن مدّه ، ومع ملاحظة الجائز من الوقوف والممنوع منها ، إلى غير ذلك من الأحكام التي وضعها أئمة القرآن « 1 » .
وترتيل القرآن الكريم يكون على ثلاث مراتب :
المرتبة الأولى : التّحقيق :
وهو بلوغ حقيقة الشّيء .
وعند أهل هذا الفنّ : عبارة عن إعطاء الحروف حقّها من إشباع المدّ ، وتحقيق الهمز ، وإتمام الحركات ، وتوفية الغنّات ، وبيان الحروف ، والقراءة بتؤدة واطمئنان ، ويستحبّ الأخذ بها للمعلّمين حال التّعليم .
المرتبة الثّانية : الحدر :
وهو لغة : السّرعة ، مأخوذ من الانحدار .
واصطلاحا : هو إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة أحكام التّجويد .
المرتبة الثّالثة : التّدوير :
وهي مرتبة متوسّطة بين التّحقيق والحدر ، وسمّيت بالتّدوير ؛ لأن القارئ يدور بين مرتبة الحدر أو التحقيق .
هامش
( 1 ) انظر ( مع القرآن : 50 - 51 ) .