صحيح ، ويبتدئون من مواضع أعجب ، كما نسمع كثيرا منهم يبدأ بقوله تعالى :
. . . إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
.
أو
. . . ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
علما بأن علماء الرسم احتاطوا لذلك فوضعوا علامات على الوقف الجائز والممنوع .
والعمدة - في معرفة ما يصلح وقفا وما لا يصلح - على الفهم لكلام اللّه تعالى ، والفهم يعتمد على معرفة شيء من علم النحو والإعراب ، فإن كان المتلقي أعجميا أو صغيرا لا يفقه هذه القضايا ، فينبغي على المعلّم أن يوقفه في مكان الوقف الجائز ، ويحذّره من الوقف الممنوع .
ومن المؤسف أن كثيرا من ملقّني القرآن يهتمون بالحفظ أو حسن الصّوت أو أحكام المخارج أكثر مما يهتمون بتمام الوقف وحسن الابتداء ، مع العلم أن كتبا كاملة متخصصة ألّفت في مجال الوقف والابتداء « 1 » .
وإن دور المشايخ المتقنين في هذا العلم عظيم ، فلقد كانوا يهتمون بنا عند قراءتنا عليهم كما اهتم بهم مشايخهم « 2 » .
فلذلك لا بأس أن أطيل الكلام قليلا في هذا الباب لتعميم الفائدة وسأقدم له بتمهيد في ذكر بعض الاصطلاحات في باب الوقف .
هامش
( 1 ) مثل كتاب : منار الهدى في الوقف والابتداء للأشموني ، والمكتفى في الوقف والابتداء للداني ، والاهتداء في الوقف والابتداء لابن الجزريّ وغيرها . وانظر ( النشر : 1 / 225 ) .
( 2 ) ولا أنسى ذلك الموقف عندما قرأت على شيخ مقارئ مصر العلامة المقرئ الشّيخ عامر بن السيد عثمان في المدينة المنورة - رحمه اللّه - فلما وقفت عند قوله تعالىصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْأشار لي بيده المرتعشة - وكان قد تجاوز الثمانين - فقال بصوت متهدج مرتعش : صل صل ، فنبهني بهذا إلى أهمية الوقف والابتداء .