استحقاق العقاب وعدمه ، وهذه مسألة أخرى غير ما نحن بصدد البحث عنه من معنى الهداية والضلال .
من هذا المنطلق سوف لا يخرج أولئك الذين لا يؤمنون بالإسلام أو لا يؤمنون بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) عن دائرة الضلال حسب المنطق القرآني . أجل ، بالنسبة إلى العقاب أو العذاب على هذا الضلال ، فهذه مسألة ترتبط بحال الإنسان بين العمد والسهو ، وطبيعة سعيه وفيما إذا كان قاصراً أو مقصراً .
الحصيلة التي يقرّرها القرآن الكريم تتمثّل في أنّ من كان على الصراط المستقيم ، لا يمكن أن يصدر منه ما يخالف أمر الله ( عزّ وجلّ ) لا عمداً ولا سهواً ، سواء أكان ذلك في إبلاغ الشريعة أو في تطبيقها وسواء أكان مما يختص بالرسالة الإلهية أو مما يختص بحياته الشخصية .
إذاً فمن يصفه القرآن الكريم بأنه على الصراط المستقيم سوف يكون معصوماً بالعصمة المطلقة ضرورة . ولذا يصف القرآن الكريم إبليس ب - إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ « 1 » ، ذلك أن الشيطان يعمل على انحراف الإنسان عن صراط ربه المستقيم . قال تعالى : وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا « 2 » .
وقال تعالى : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًاّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا
هامش
( 1 ) القصص : 15 .
( 2 ) النساء : 60 .