إلا أنّ هناك فرقاً بين ) الصراط ( وبين ) السبيل ( ، فقد يكون السبيل ممدوحاً تارة ومذموماً أخرى لأنه متعدّد ، أما الصراط فهو ليس كذلك لأنه ممدوح مطلقاً لجهة أنه واحد لا يتعدّد .
ما دام الأمر كذلك ، فما هو هذا الصراط المستقيم ؟ ومَن الذي يبيّن لنا حقيقته ؟
في سياق الإجابة على هذا السؤال ينصّ الله تعالى في كتابه الكريم ، على أنّ الصراط المستقيم هو الدين الإلهى . يقول تعالى : قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ « 1 » .
فطريق الصعود إلى الله تعالى والرجوع إليه منحصر في سلوك الصراط المستقيم ، ومن المعلوم أن سلوك الصراط المستقيم لا ينسجم مع أي نوع من أنواع المعاصي وأشكال الانحرافات . وهذا يعنى أن ارتكاب المعصية يلازم دائماً مجانبة الصراط المستقيم لا محالة .
الهداية والضلال في ضوء الصّراط المستقيم
يقرّر القرآن الكريم في غير واحد من نصوصه المباركة أنّ الهداية لا تتحقق إلا بسلوك الصراط المستقيم ، وأنّ الإنسان
هامش
( 1 ) الأنعام : 161 .