هدف وغاية ، بل خلق لأجل هدف معين وهو الرجوع إلى الله تعالى والصعود إليه . قال تعالى : إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى « 1 » .
على هذا الضوء ينفتح عند الإنسان السؤال عن الطريق الصحيح الذي حدّده الله ( عزّ وجلّ ) لغرض الوصول إلى الهدف المذكور ، وبدوره عرض القرآن الكريم لبيان معالم هذا الطريق وحدوده ، حينما سمّى هذا الطريق الخاص ب - ) الصراط المستقيم ( حيث إنّ الصراط المستقيم هو السبيل الوحيد الذي ينتهى بمسيرة الإنسان عند الله ( عزّ وجلّ ) ، فنرى أنّ المسلم يردّده في صلاته لمرّات عديدة في اليوم الواحد ويقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » .
وهذا يعنى أنّ الطرق لو كانت على حدّ سواء في الوصول إليه تعالى ، فلا يبقى حينئذ معنى لأن ندعوه بأن يهدينا الصراط المستقيم .
ومن هنا فلم يذكر القرآن الكريم الصراط المستقيم بصيغة الجمع إطلاقاً ، فهذا الصراط واحد لا يتعدّد .
نعم ورد في القرآن الكريم أن السبل إليه تعالى متعدّدة ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا « 3 » .
وقال تعالى : وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 4 » .
هامش
( 1 ) العلق : 8 .
( 2 ) الفاتحة : 6 .
( 3 ) العنكبوت : 69 .
( 4 ) الأنعام : 153 .