) المهدى ( هو خصوص من سلك هذا الطريق .
معنى ذلك أنّ من ينحرف عن هذا الطريق سيكون ) ضالًا ( لا محالة ، وبذلك يجعل القرآن الكريم من الهداية والضلال شيئين متقابلين . قال تعالى : قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ « 1 » .
وقال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ « 2 » .
وقال تعالى : عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 3 » .
على هذا الأساس فمن كان مهتدياً فهو ليس بضال ، والعكس بالعكس .
على ضوء ما تقرّره الآيات السابقة من معنى الهداية والضلال ، يمكن أن يُثار السؤال الآتي : من تصدر منه المعصية هل هو ضالٌ أم مهتد ؟ الجواب : إنّ مثل هذا الإنسان لا يخرج عن دائرة الضلال بكل تأكيد سواء أكان ذنبه صغيراً أم كبيراً ، بل إنه يبقى في محيط هذه الدائرة وإن صدر هذا الفعل منه على نحو السهو أو الخطأ والاشتباه .
وهذا يعنى أن القيام بأي عمل لا ينسجم مع الصراط المستقيم سوف يلقى بالإنسان في دائرة الضلال سواء كان القيام بذلك العمل عمداً أم سهواً . أجل ، يمكن أن تفترق حالة العمد عن حالة السهو من جهة
هامش
( 1 ) الأنعام : 140 .
( 2 ) النحل : 125 .
( 3 ) المائدة : 105 .