مرة أخرى يتصدّى القرآن الكريم لإماطة اللثام عن حقيقة من الحقائق المرتبطة بمسألة النبوة في القرآن ، فلماذا بُعث الأنبياء ( عليهم السلام ) وما هي الغاية المرجوّة من وراء بعثتهم إلى البشرية ؟
تقرّر هذه الآية الكريمة من خلال أسلوب الحصر الذي عبّرت به ، بأنّ الهدف من ذلك هو أن يُطاع الأنبياء ( عليهم السلام ) من قبل المجتمعات التي أرسلوا إليها ، وأنّ هذه الطاعة ليست طاعة مستقلّة بل هي ) بإذن الله ( .
لكن كيف تدلّ الآية المذكورة على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) في المرحلتين الأولى والثانية ؟ يتطلّب الجواب بيان مقدمة ترتبط بالطاعة .
مقدمة في الطاعة
لقد عرض القرآن الكريم في غير واحدة من آياته ، إلى أنّ وجوب الطاعة الذي يؤمر به الناس يتمّ على نحوين :
1 . وجوب الطاعة المطلقة .
2 . وجوب الطاعة المقيدة .
ونعني بوجوب الطاعة المقيدة ؛ خصوص الطاعة التي يأمر بها الله ( سبحانه وتعالى ) لمخلوق من مخلوقاته على نحو معين وفى ظل شروط خاصة ، وذلك كوجوب طاعة الوالدين أو وجوب طاعة الحاكم الشرعي العادل . فمن المعلوم أنّ الطاعة في مثل هذه الحالات