مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ « 1 » ، نكون قد أثبتنا أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) من الواصلين إلى مقام اليقين ، وحينئذ تفتح لهم أبواب الغيب وأسرار الملكوت لأنهم من الموقنين .
إلى هنا ينتهى البحث عن عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) في المرحلة الثانية بجميع مقاطعها الثلاثة . والعصمة بهذا المستوى من العمق والسعة ، هو ما تؤمن به مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالنسبة للأنبياء ( عليهم السلام ) .
لكن لكي تتمّ جهات البحث من الناحية المنهجية نعرض لدراسة بعض الآراء التي طرحتها المدارس الإسلامية الأخرى حول هذه المسألة .
مناقشة الفخر الرازي
يقول الله سبحانه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ . و ) الأمنية ( في القرآن قد تأتى ويراد منها التلاوة والقراءة ، على ما أشار إليه الراغب الأصفهاني بقوله : ) ألقى الشيطان في أمنيته ( أي : في تلاوته « 2 » .
ذكر الفخر الرازي في تفسير هذه الآية المباركة ما نصّه : ) ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لما رأى إعراض
هامش
( 1 ) السجدة : 24 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، مادة ) منى ( : ص 780 .