لقد ذكرت هذه الرواية العجيبة أن الشيطان يمكن أن يتدخل في الوحي ويخطّئ النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند إبلاغه الوحي للناس ، وقد ذهب إلى الأخذ بهذه الرواية عامة المفسرين الظاهريين من الاتجاه الآخر ، كما نص عليه الفخر الرازي في عبارته المتقدّمة .
الغريب أنهم أخذوا بها بالرغم من منافاة متنها لصريح القرآن الكريم ، وهو ينص : وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى « 1 » .
وكذلك قوله سبحانه : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ « 2 » .
فهل ترانا نصدق القرآن الكريم أم نصدق المفسرين الظاهريين ؟ ! !
وهل النبي الذي يعرفه هؤلاء المفسرين هو النبي نفسه الذي يتحدّث عنه القرآن الكريم ؟ !
يكتب السيد الطباطبائي : ) هذه الرواية مرويّة بطرق عديدة عن ابن عباس وجمع من التابعين ، وقد صححها جماعة منهم كالحافظ ابن حجر العسقلاني ، لكن الأدلة العقلية على عصمته تكذّب متنها ( « 3 » .
الطريق الثالث
يقول الله سبحانه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » .
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .
( 2 ) الحاقّة : 44 - 46 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ، ص 396 .
( 4 ) النساء : 64 .