بل يمكن القول بأنّ تعبير مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ هو كناية عن حفظ الوحي في المقاطع الثلاثة جميعاً .
للرسل جميعاً
من المهم أن نمكث في لمحة تحليلية مع قوله سبحانه : لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا فمقتضى القاعدة أن يكون التعبير بصيغة المفرد : ) أن قد أبلغ ( ، لأن ما قبلها جاء بصيغة المفرد ، وهو قوله سبحانه : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، فما هي الحكمة من وراء ذلك ؟
تقرّر الآية المباركة من خلال التعبير بضمير الجمع بأن الحفظة ليسوا مجعولين لرسول واحد ، بل هم لجميع الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) ، فلو عبّرت بصيغة المفرد لأمكن أن يدعى بأنّ الحفظ مختص برسول واحد .
ثم قالت الآية الكريمة : وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ . وهذا تعميم بعد تخصيص ، أي إن الله ( سبحانه وتعالى ) بكل شئ محيط .
ثم قالت : وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا ، أي أنّ هذه الإحاطة ليست إحاطة إجمالية بل هي تفصيلية ، بمقتضى أن المعلوم إذا صار عدداً فسيكون من أقوى المعلومات وضوحاً .
إلى هنا تكون الآية الكريمة قد دلّت على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) في المرحلة الثانية .