كما يقول سبحانه : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ « 1 » .
أما الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيصفها ، بقوله : ) رُبّ عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه ( « 2 » .
تؤكد هذه النصوص أن العلم وحده لا يورث عملًا ، بل قد يورث جهلًا أيضاً .
تأسيساً على ما تقدّم ينبغي إذاً ملء الهوّة الحاصلة بين العلم والعمل ، وذلك من خلال ردمها بالملكات النفسانية القوية التي تصنع من الإنسان كائناً واحداً يتخطى بثبات طريق الكمال بوحدة متواشجة من العلم والعمل والقلب المشرق بنور الله تعالى ، وبوجدان عميق تملؤه المسؤولية الكاملة التي تؤهله لأداء الأمانة التي عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال ! !
أجل ، الملكات لا تحصل إلا من خلال المران المتكرر والتربية المركزة عليها ، ولذا سيكون التعليم الخالي عن التربية تعليماً أجوف لا ثمرة فيه . من هذا المنطلق نجد أنّ القران الكريم لا يذكر التعليم إلا مقروناً بالتزكية ، ولا يذكر التزكية إلا مع التعليم ، حتى إننا نجد في الأنظمة الوضعية وزارة باسم ) وزارة التربية والتعليم ( ، مما ينمّ في حقيقته عن أصل قرآني ، ويعبّر عن مبدأ من مبادئ الأديان الإلهية
هامش
( 1 ) الجاثية : 23 .
( 2 ) راجع الشافي في الإمامة ، الشريف المرتضى ( ت : 436 ه - ) : ج 4 ، ص 325 ؛ وكذلك : الإرشاد للشيخ المفيد ( ت : 413 ه - ) : ص 114 .