الإنسان ؟ الجواب على هذا السؤال هو بالنفي ، فالاعتقاد غير كافٍ بمفرده لدفع الإنسان نحو العمل الصالح ، بل لابدّ من وجود ملَكة في نفس الإنسان المؤمن هي التي تعطيه الشحنة الكافية لترجمة معتقداته في ساحات الورع والتقوى وسوح الصلاح والخير ، فكلنا نعتقد بوجود الله ( سبحانه وتعالى ) ، وكلنا نؤمن بالآخرة والثواب والعقاب ، لكن هل كفانا هذا الاعتقاد من ناحية الأعمال الصالحة ؟ !
الجواب كلا ، لأننا لا نعمل إلا بالمقدار الذي يتلاءم مع درجة اعتقادنا بهذه الأمور ، وهذا ناشئ من عدم تحقق الملكة النفسانية الراسخة التي تدفعنا صوب الأعمال الصالحة .
فالعلم وحده لا يورث عملًا ، لذا قد يتكلّم الإنسان الشجاعة من الناحية النظرية بشكل مفصّل ودقيق ، بل قد يؤلف في ذلك كتاباً ! ولكنه يكون من الناحية العملية أول الهاربين ! !
إذاً هناك ثغرة بين العلم وبين العمل لابدّ من ملئها بما يناسبها لكي يستكمل الصراط المستقيم أركانه الثلاثة ، والشىء القادر على سدّ هذه الثغرة هو وجود الملكات النفسانية التي تكون منشأ مباشراً لصدور الأفعال الخيّرة من الإنسان . ولا يخفى أنّ الإنسان المعصوم غير مبتلٍ بهذه الثغرة بين علمه وعمله .
يشير القرآن الكريم لهذه المفارقة بين العلم والعمل ، بقوله : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا « 1 » .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .