الآخِرَةِ « 1 » .
لذا يجد الإنسان أنّ الأحكام الشرعية كالصوم والجهاد والإيثار وغيرها لا تتلاءم مع راحته ، ومن هنا فقد عبّروا عنها ) بالتكاليف ( ، أي أنها لا تخلو من الصعوبة والمشقّة إلا عند الأوحدي من الناس . نستنتج من ذلك كلّه أنّ التربية ليست بالمهمة اليسيرة لكل أحد . يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ) وهما [ أي الدنيا والآخرة ] بمنزلة المشرق والمغرب ، وما شئ بينهما ، كلما قَرُب من واحد بَعُد من الآخر ، وهما بُعد ضرّتان ( « 2 » .
التربية على ضوء المنهج القرآني
ما دامت مهمّة التربية والتزكية بهذه الدرجة من الصعوبة ، فلنا أن نسأل عن الطريق الذي يرسمه القرآن الكريم للأخذ بيد الإنسان والوصول به إلى الله ( عزّ وجلّ ) ، من خلال التربية الإلهية الصحيحة ؟
في بادئ الأمر يمكن أن نتصوّر لذلك طريقين :
الأول : إنّ القرآن الكريم كرسالة سماوية ، ينزل إلى الناس ويلقى إليهم نظرياتهم في ا لحياة ويعلمهم إياها ، ويقرّر لكل فعل ثواباً ولكل ذنب عقاباً ، ومن دون أن يقرن هذا التعليم بشئ آخر . بيد أنّ هذا
هامش
( 1 ) التوبة : 38 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 103 ، وانظر كذلك إحياء علوم الدين ، الغزالي : ج 3 ، ص 208 ، باب ما ورد في ذمّ الدنيا .