الأسلوب ليس بمقدور البلوغ بالإنسان إلى المستوى المطلوب من التربية والتزكية . وإن أردنا أن نستدلّ على فشل هذا الطريق وعجزه عن التربية الصحيحة فيكفينا في ذلك نظرة واحدة إلى الناس الذين يسمعون النصائح ويصغون إلى المواعظ في حياتهم آلاف المرّات ، ومع ذلك نجد أنّ مجموع الملتزمين بذلك ضئيل جداً إن لم يكن منعدماً ! !
لهذا جاء عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قوله : ) الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ( « 1 » .
الثاني : إنّ الله ( سبحانه وتعالى ) يرسل إلى الناس إنساناً يتمتع بالتربية الكاملة ويتحلى بدرجة عالية من التزكية والخلوص ، ويكون مثالًا نابضاً يجسد مقولات التربية الإلهية في حياة الإنسان ، ليضطلع بمهمة تربية الناس ثم إيصالهم إلى الغاية التي خُلقوا من أجلها . من الواضح أنّ هذا الطريق يحظى بدرجة كبيرة من التأثير العملي في واقع الحياة البشرية ، وقد أثبتت الدراسات النفسية أنّ التأثير الحقيقي منحصر في القدوة الموجودة أمام عين الناس وليس في الكلمات والمواعظ أو النصائح فقط .
ربما كان من أهم الدروس القرآنية التي جسّدت طريق التربية الصحيحة هو الاختبار الذي مرّ به نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) ، فلو أراد الله ( سبحانه وتعالى ) أن يربّى الإنسان ويصل به إلى الدرجة التي
هامش
( 1 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : ج 19 ، ص 252 ، مصدر سابق .