كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ « 1 » .
أجل ، قافلة الإنسانية متجهة برمتها إلى نشأة أخرى وعالم آخر ، وتلك الدار الأخرى هي دار القرار ودار الحيوان ، وأما هذه الدنيا فهي ليست إلا ممّراً لتلك الدار وطريقاً إليها . يقول الأمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ) إنما الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممّركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففيها اختبرتم ولغيرها خُلقتم ( « 2 » .
إلا أنه اتضح في مستهل هذا البحث بأن هذه القافلة لا تنتهى كلّها بالضرورة عند رضوان الله تعالى ، بل قد يكون بعضها كذلك . أما بعضها الآخر فقد ينتهى به الكدح ويخلص به المسير إلى سخط الله ( عزّ وجلّ ) وغضبه ، ومن ثمَّ ليس بمقدور الإنسان أن يختار الوقوف في هذه الدار . يقول سبحانه : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 3 » .
ويقول : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ « 4 » .
كما يقول أيضاً : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ « 5 » .
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 203 ، شرح محمد عبده : ج 3 ، ص 183 ، دار المعرفة ، بيروت .
( 3 ) الزمر : 30 .
( 4 ) آل عمران : 185 .
( 5 ) الرحمن : 26 .