وممّا يدلّ على أنّ القرآن الذي يأتي به صاحب الأمر ليس فيه زيادة على هذا الموجود ، ما رواه العياشي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : (
ولو قد قام قائمنا فنَطَق صدّقه القرآن
) « 1 » ؛ أي أنّ هذا الموجود
بأيدينا في آيات منه ، صريح في قيامه وظهوره وبسطه العدل في الأرض ، إذ لو كان ما دلّ على صدقه هو من الزيادات على ما لديه ممّا لم يعهده المسلمون من ذي قبل لكان ذلك من الدور الباطل ، إذ لا يعرف الشئ من قِبل نفسه .
« فمن المحتّم أنّه عجّل الله تعالى فرجه الشريف يضع يده على مواضع من القرآن كانت دلالتها على صدْقه خفيّة من ذي قبل ، فعند إرشاده عليه السلام يتعرّف الناس إلى حقيقة ناصعة كانوا يجهلونها ويجهلون استخراجها من نفس القرآن » « 2 » .
هذه نماذج من الروايات التي ادُّعى دلالتها على وقوع التحريف في القرآن ، وهناك أحاديث أُخر في هذا
المجال ، إلّا أنّها جميعاً لا ترقى للوصول إلى النتيجة المطلوبة .
ثمّ إنّه : إذا تمّت هذه الروايات سنداً ودلالة ، فهل يمكن الاعتماد عليها لإثبات التحريف ؟
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، أبواب مقدّمة التفسير ، باب ما عنى به الأئمّة من القرآن : ج 1 ص 89 .
( 2 ) صيانة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 269 .